السيد كمال الحيدري

203

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

وهكذا نرى كيف أن مالكاً اسقط اسم أمير المؤمنين ( ع ) من القائمة وانتقل من عثمان إلى معاوية دون إشارة له ( ع ) ، وهو أمرٌ غريبٌ حقّاً ، وهذا يحملنا على تفسير تصريحات وآراء أولئك المتشدّدين في قضية نقد الصحابة والطعن عليهم على أنّها معنيّة بالدفاع عن غير الإمام علي ( ع ) ، ولاسيّما طبقة الصحابة من أمثال معاوية وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة وغيرهم ، بل إننا نجدهم صريحين في إبدال هذا « النكال الشديد » الذي أشارت له عبارة مالك في حقّ من يطعن في غير الإمام علي ( عليه السلام ) ، إلى مديح بالغ ب - « التديّن وصدق اللهجة » فيمن ينصب العداء له ( ع ) ، كما سمعنا ذلك من الحافظ ابن حجر . وقد علّق الدكتور بشّار عواد معروف على كلمة الحافظ ابن حجر هذه بعد أن نقلها في تعليقته على ترجمة « لمازة بن زبار الأزدي » الناصبي في تحقيقه لكتاب « تهذيب الكمال » فقال : ( كيف يكون من ينصب العداء ويشتم عليَّ بن أبي طالب رضي الله عنه متديّناً ومتمسّكاً بأمور الديانة ؟ ! وكيف يكون بغض عليّ بن أبي طالب وسبّه ديانة ، هذا كلام لا يليق بالحافظ ابن حجر ، إن كلّ من سبّ أحداً من أصحاب النبي ( ص ) فهو مبتدعٌ ضالّ لا يحتجّ به ولا كرامة ) « 1 » . ولكن واقع علم الجرح والتعديل يخالف ما يذهب إليه الدكتور بشّار - بل الدكتور نفسه لم يتقيّد بمعاييره كما لاحظنا ذلك في كلامه عن الجوزجاني - ويثبت العكس تماماً ، بل ويسمح بالطعن على الصحابة إذا كانوا موالين للإمام علي ( ع ) متمسّكين بإمامته . وهذه نصوص مؤسّس الدعوة الوهّابية

--> ( 1 ) المزي ، تهذيب الكمال ، مصدر سابق : ج 24 ، ص 252 ، الهامش رقم 1 .